عبد الكريم الخطيب
909
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » . . مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة قد ذكّرت المشركين وما جاءهم به النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - من هدى ورحمة ، فعموا وصموا ، وأعرضوا . . وفي ذكر موسى وهارون ، وما آتاهما اللّه من كتاب ، يكشف عن أمرين : أولهما : أن النبىّ ليس بدعا فيما جاء به قومه من هدى السماء ، بل إن أنبياء كثيرين ، ومنهم موسى وهارون ، قد جاءوا إلى أقوامهم بآيات اللّه وكلماته . . وثانيهما : أن اليهود ، على رغم ما جاءهم من آيات اللّه الحسية إلى جانب آيات الكتاب ، لم يستقيموا على دعوة الحق ، بل كان لهم مكر بآيات اللّه ، وكفر بها . . وفي هذا تعريض باليهود ، وبأنهم على ضلال ، وأنهم مدعوون إلى أن يصححوا عقيدتهم على ضوء هذا الكتاب الذي بين يدي الناس ، والذي سيلقاهم به النبىّ بعد قليل . . - وفي قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ما يحتاج إلى بيان : فما الفرقان ؟ وما الضياء ؟ وما الذكر ؟ أهي شيء واحد ؟ وأن الفرقان هو الضياء ، وهو الهدى ، وهو الذكر ؟ أم هي الفرقان ، والضياء ، والذكر ؟